Horse Racing

أين أقيم أول سباق للخيول في العالم؟

وضعت اليونان القديمة الأسس لسباقات الخيول الحديثة.

على الرغم من أن سباقات الخيول غير الرسمية ربما كانت تُنظم في العديد من الحضارات القديمة، إلا أن أول سباقات منظمة وموثقة بوضوح أقيمت في اليونان القديمة. وقد أصبحت هذه السباقات جزءاً من الألعاب الأولمبية القديمة في “أوليمبيا”، مما جعل اليونان واحدة من أهم مهود سباقات الخيول التنافسية.

كان سباق العربات التي تجرها أربعة خيول -والذي عُرف باسم “تيثريبون” (tethrippon)- هو أول منافسة للفروسية تُدرج في الألعاب الأولمبية القديمة، حيث أُضيف إلى البرنامج الأولمبي عام 680 قبل الميلاد.

ومع ذلك، فإن أول سباق مسجل يمتطي فيه الفرسان الخيول مباشرة -وهو النمط الأقرب إلى سباقات الخيول المسطحة الحديثة- قد أُقيم عام 648 قبل الميلاد، وعُرفت هذه المنافسة باسم “كيليس” (keles).

كان سكان مدينة “إليس” (Elis) هم من ينظمون الألعاب الأولمبية القديمة ويقيمونها في موقع “أوليمبيا” المقدس تكريماً للإله “زيوس”. وقد اجتذب المهرجان متنافسين ومشاهدين من مختلف دويلات المدن اليونانية المنتشرة في العالم القديم.

كيف كان يجري أول سباق للخيول الممتطاة؟
كان سباق “كيليس” يُقام داخل مضمار السباق (الهيبودروم) في “أوليمبيا”، وهي ساحة مفتوحة كبيرة شُيدت خصيصاً لمنافسات الخيول والعربات. وكان الفرسان يتسابقون عبر عدة دورات حول المضمار، محاولين السيطرة على خيولهم أثناء الركض بسرعات عالية.

وعلى عكس الفرسان المحترفين (الجوكي) في العصر الحديث، كان الفرسان القدامى يتنافسون دون استخدام سروج أو ركابات (مساند للأقدام). وتطلب ذلك توازناً استثنائياً وقوة بدنية ورابطاً وثيقاً بين الفارس وحصانه. وغالباً ما كان الفرسان صغار السن وخفيفي الوزن، مما يمنح خيولهم ميزة مشابهة للدور الذي يلعبه الفرسان المحترفون اليوم.

كانت الخيول مملوكة في الغالب لمواطنين أثرياء، نظراً لأن عمليات تربية وتدريب ونقل خيول السباق كانت تتطلب موارد مالية ضخمة. ومن المثير للاهتمام أن الفوز كان يُنسب رسمياً لمالك الحصان وليس للفارس؛ وقد أتاحت هذه القاعدة للنساء تسجيل خيولهن في السباقات، رغم أنه لم يكن يُسمح لهن بالمشاركة الشخصية في معظم المنافسات الأولمبية.

أصبحت “سينيسكا” (Cynisca)، وهي أميرة من إسبرطة، أول بطلة أولمبية مسجلة في التاريخ، وذلك عندما فازت خيولها بسباق العربات التي تجرها أربعة خيول عام 396 قبل الميلاد.

لم تكن سباقات الخيول في اليونان القديمة مجرد وسيلة للترفيه؛ فقد كان النجاح فيها يمنح الملاك والمدن وعائلات المربين مكانة مرموقة للغاية. كما كان يتم الاحتفاء بالخيول الفائزة وأصحابها من خلال الشعر والمنحوتات والنصب التذكارية العامة.

استكشف المزيد من القصص من عالم سباقات الخيول وتعرف على التقاليد التي تشكل هذه الرياضة في عصرنا الحالي مع “البادية للفروسية” (Al Badia Equestrian). من أولمبيا إلى مضامير السباق المعاصرة
كانت سباقات الخيل في اليونان القديمة تختلف اختلافاً كبيراً عن الرياضة الحديثة، إلا أن العديد من العناصر الجوهرية كانت حاضرة آنذاك: فرسان مهرة، وخيول مدربة، وملاك أثرياء، ومنافسات منظمة، وجمهور شغوف.

وعلى مر القرون، تطورت سباقات الخيل في أنحاء أوروبا وشبه الجزيرة العربية ومناطق أخرى. وفي وقت لاحق، وضعت بريطانيا العديد من القواعد والمؤسسات المرتبطة بسباقات خيول “الثوروبريد” (الخيول المهجنة الأصيلة) الحديثة، في حين لعب الحصان العربي دوراً جوهرياً في تشكيل خصائص السرعة والقدرة على التحمل والجودة التي تتميز بها هذه السلالة الحديثة.

واليوم، تواصل الفعاليات الكبرى في كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة تقليداً تنافسياً تمتد جذوره إلى مضمار السباق القديم في أولمبيا.

فمن الفرسان الذين كانوا يمتطون الخيول دون سروج عام 648 قبل الميلاد، وصولاً إلى الأبطال الدوليين الذين يتنافسون في مضامير “ميدان” و”أسكوت” و”لونغشامب”، ظل السعي لاكتشاف الحصان الأسرع والأكثر موهبة ثابتاً ولم يتغير بشكل لافت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى